الشنقيطي

296

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وهذه اللام التي زادوها أشبه شيء بالنون التي زادها اليهود في قوله تعالى وَقُولُوا حِطَّةٌ [ البقرة : 58 ، والأعراف : 161 ] . ويقول اللّه جل وعلا في منع تبديل القرآن بغيره : قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 15 ) [ يونس : 15 ] . ولا شك أن من بدل استوى باستولى مثلا لم يتبع ما أوحى إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم . فعليه أن يجتنب التبديل ويخاف العذاب العظيم ، الذي خافه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لو عصا اللّه فبدل قرآنا بغيره المذكور في قوله إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 15 ) [ يونس : 15 ] . واليهود لم ينكروا أن اللفظ الذي قاله اللّه لهم : هو لفظ حطة ولكنهم حرفوه بالزيادة المذكورة . وأهل هذه المقالة ، لم ينكروا أن كلمة القرآن هي استوى ، ولكن حرفوها وقالوا في معناها استولى وإنما أبدلوها بها ، لأنها أصلح في زعمهم من لفظ كلمة القرآن ، لأن كلمة القرآن توهم غير اللائق ، وكلمة استولى في زعمهم هي المنزهة اللائقة باللّه مع أنه لا يعقل تشبيه أشنع من تشبيه استيلاء اللّه على عرشه المزعوم ، باستيلاء بشر على العراق . وهل كان أحد يغالب اللّه على عرشه حتى غلبه على العرش ، واستولى عليه ؟ وهل يوجد شيء إلا واللّه مستول عليه ، فاللّه مستول على كل شيء . وهل يجوز أن يقال إنه تعالى استوى على كل شيء غير العرش ؟ فافهم . وعلى كل حال ، فإن المؤول ، زعم أن الاستواء يوهم غير اللائق باللّه لاستلزامه مشابهة استواء الخلق ، وجاء بدله بالاستيلاء ، لأنه هو اللائق به في زعمه ، ولم ينتبه . لأن تشبيه استيلاء اللّه على عرشه باستيلاء بشر بن مروان على العراق هو أفظع أنواع التشبيه ، وليس بلائق قطعا ، إلا أنه يقول : إن الاستيلاء المزعوم منزه ، عن مشابهة استيلاء الخلق ، مع أنه ضرب له المثل باستيلاء بشر على العراق واللّه يقول فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 74 ) [ النحل : 74 ] ونحن نقول : أيها المؤول هذا التأويل ، نحن نسألك إذا علمت أنه لا بد من تنزيه أحد اللفظين أعني لفظ اسْتَوى [ البقرة : 29 والأعراف : 54 ] الذي أنزل اللّه به الملك على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قرآنا يتلى ، كل حرف منه عشر حسنات ومن أنكر أنه من كتاب اللّه كفر . ولفظة استولى التي جاء بها قوم من تلقاء أنفسهم من غير استناد إلى نص من كتاب اللّه